الشيخ الطوسي

289

المبسوط

قامت البينة له بأن الملك له منذ عشر سنين كانت فايدته من حين الشهادة ، وكان له كذلك ههنا ، وإن شهدت أن هذا الغزل من قطن فلان ، قال بعضهم قضينا بالغزل له . ويفصل بين هذه المسألة وبينه إذا شهدت بأن هذه الأمة ولد أمة فلان ، حيث قلنا لا يقضى له بالولد ، لأن قوله هذا الغزل من قطن فلان ، معناه المغزول قطن فلان وعينه وذاته كان منفوشا فاجتمع ، كقوله هذا الدقيق من حنطة فلان ، كان معناه هذا الدقيق حنطة فلان كان مجتمعا فتفرق ، فلهذا قضينا بالغزل وليس كذلك إن شهدت بأن هذه الأمة بنت أمة فلان ، لأن هذه البنت ليست هي الأم ، وإنما هي غيرها ، فلهذا لم يحكم له بها ، ولأنه إذا قال هذا الغزل من قطن فلان لم يسبق الغزل القطن ، فلهذا حكمنا له به ، وليس كذلك ههنا ، لأن الولد قد يسبق الأم فلهذا لم يحكم له بولدها . إذا كان في يده طفل لا يعبر عن نفسه مجهول النسب ، فادعاه مملوكا له حكم له به ، لأنه لا يعبر عن نفسه كالبهيمة والثوب ، فإن بلغ هذا الطفل في يده فأنكر أن يكون مملوكا له لم يلتفت إليه ، لأنا قد حكمنا بأنه عبده . فإن كانت بحالها وكانت يده عليه يتصرف فيه بالاستخدام وغيره ، ولم يسمع منه أنه مملوكه ، فبلغ هذا الطفل في يده فادعى أنه حر لم يقبل قوله ، لأن اليد التي كانت عليه ظاهرها الملك ، وهو مستدام مستصحب على ما كان ، فلا تزال يده عنه بدعواه . فإذا ثبت أنه مملوكه أقررناه في يديه ، فإن جاء رجل فادعى نسب هذا المملوك فقال هذا ابني لم يلحق نسبه به ، لأن فيه إضرارا بسيده ، وهو أن النسب متى ثبت كان مقدما في الميراث على الولاء ، وقد يعتقه السيد ، ويكسب مالا فيموت ، فيكون ميراثه لمناسبه دون مولاه . فإذا لم يلحق نسبه ، فإن أقام المدعي بنسبه بينة حكمنا بأنه ابنه ويكون على ما هو عليه في يد مولاه ، لأنه لا يمتنع أن يكون نسبه ثابتا من حر ، ويكون مملوكا للغير ، لأنه قد يتزوج مملوكة فيكون ولده منها مملوكا ، عندنا بالشرط